أبي بكر بن بدر الدين البيطار

130

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

وأما معرفة الوقت الذي تضمر فيه فينبغي : أن يكون التضمير في أول فصل الربيع قبل الحر الشديد ، أو في أول فصل الخريف قبل البرد الشديد ، لان في هذين الفصلين ( أي فصلي البرد الشديد والحر الشديد ) لا ينبغي تضمير ولا سباق . أما في البرد فلأنه ( غير ) أوان الربيع والخضير والفرس تهزل فيه ، وأما في الحرفان الفرس لا يطيق فيه التضمير لشدة الحر . وأما مقدار التضمير فان من الناس من يضمر شهرا ، ومنهم من يضمر أربعين يوما ، ومنتهى التضمير الاعلى شهران . وأما صفة علف الفرس ومقامه وتمريغه 95 فينبغي : ألا يهز له بالتضمير ، لان من الخيل من لا يجري إلا ببقية اللحم ، لان الإضمار ليس هو بالجوع والعطش ، ولكن هو بالتشبع والتسيير حتى يشتد لحمه ويذهب شحمه وثقله . وينبغي أن يعلف في أول تضميره على عادته في غير وقت التضمير . فإذا شرع في التسيير فينبغي أن تزيده في العلف من الشعير والقت 96 وتنقصه من التبن قليلا قليلا على استدراج . ومنتهى علف التضمير من الشعير المنقى من الحجر وغيره ستة أقداح 97 ومن الناس من يزيد على ذلك ، ومن القت والتبن من العشرة أرطال إلى الخمسة عشر رطلا ، ومن الناس من يعلف أكثر من ذلك على مقدار هيئة الفرس وسعة جلده . وأما صفة مقامه فينبغي : أن تجعل له بيتا خاليا واسعا ويفرش له بالعود النظيف والسرجين 98 مقدار شبر أو أكثر ، وان فرش بالرمل له كان أجود . ويحفر تحت رجليه مبولة ، فكلما بال الفرس نزل فيها فيبقى مقامه نظيفا . وينبغي أن يربط كرد اخور 99 فهو أجود له كلما سير نفسه وهو أوفق له من الوقوف في الشكل .